top of page

قراءة في كتاب " مصر الإسرائيلية "

  • Writer: Mohamed Abozaid
    Mohamed Abozaid
  • Jun 29, 2021
  • 25 min read


الإضاءة الأولى

اسمها : إيجبت.. كِمِــــيتْ، وليس مصر


انظر على حواف شهادة ميلادك تقرأ عبارة مكررة داخل خرطوشة ملكية فرعونية بالخط الهيروغليفي مضمونها " مِسْ إم كِمِيتْ " وتعني " وُلِد في كِميت" وهذه العبارة هي التي تمنحك جنسية هذا البلد العظيم، و"كِمِيتْ" هو اسم بلادنا وادي النيل منذ القدم.



وقد أطلق أجدادنا القدماء على بلادنا إسمان أصليان رسميان أُطلقا معاً على بلادنا وادي النيل خلال عصور مختلفة من التاريخ؛ أحدهما على المستوى الوطني المحلي، والآخر على المستوى الدولي العالمي؛


أما الأول فهو؛ " كِمِيت" ؛

كلمة هيروغليفية أصلية ومعناها "الأرض السمراء" أو "ألأرض الخصبة " أو أرض الخصب والنماء ( وادي النيل) وهذا الاسم كان ذا طابع محلي وطني. وما يؤكد أنه كان محلياً أن أجدادنا كانوا يطلقونه على الأرض الخصبة فقط المساحات المنزرعة والتي يطمرها الفيضان كل عام ويغنيها بالطمي والغرين والعناصر المعدنية المغذية للتربة، كانت هي مصدر الخيرات في هذه الأرض، فيمكننا القول أن كلمة كميت تساوي حرفياً (وادي النيل) وفي المقابل أطلقوا على المساحات الشاسعة من الصحارى على جانبي الوادي والتي لا يغمرها الفيضان، وكذلك شبه جزيرة سيناء مسمى " ديشرت Deshret" أي الأرض الحمراء أو الصفراء إشارة إلى لون رمال الصحراء، ومن المنطقي أنها أيضاً كانت تحت السيادة الوطنية وتخضع لحكم الملك ومع ذلك استقلت بمسمى مختلف عن الأرض الخصبة، وهو ما يعني أن هاتين التسميتين " كَمَيت و ديشرت " كانتا محليتين داخليتين ولا يعني أي منهما أن يشمل وحده النطاق الجغرافي للإمبراطورية كلها من البحر الأحمر إلى البحر المتوسط إلى خليج العقبة، إنما هذه المساحة يدخل ضمنها " كِميت وديشرت".


والثاني:" إيجبت " ؛

كلمة هيروغليفية أصلية ومعناها " أرض الإله " (إمبراطورية وادي النيل)، وهذا الاسم كان ذا طابع دولي عالمي، يشمل كل حدود المملكة بالمعني السياسي والجغرافي والقومي؛ أي كل شبر أرض يخضع للسيادة أياً كان نوعه سواء "كِميت أو ديشرت "، وهكذا عرف الشعوب الأجنبية هذه البلاد باسم " أرض الآلهة " عند الأوروبيين والفينيقيين والأسياويين، وحين كان يتقلد الملك العرش في حضور الكهنة بالمعبد، كان الاسم الرسمي "إيجبت " وكانت جميع الشعوب المجاورة تعرف سكان وشعب وادي النيل بمسميات جميعها مشتقة من إيجبت وليس كميت أو ديشرت، مثل الفينيقيين نطقوا اسم بلادنا كوبتو، والعرب القدامى نطقوها قبطو، والعرب المتأخرين نطقوها قبط، والغرب الأوربي نطقها جبت ..إلخ.


وقد استمر هذا الوضع حتى القرن السابع ميلادي، حتى دخل العرب بلادنا برفقة ابن العاص، فتم إسقاط الاسم الأول "كِمِيت" الوطني المحلي وظهر بدلاً منه مسمى "مصر"، واستمر على المستوى المحلي أيضاً، بينما بقي الثاني" إيجبت" دولياً عالمياً حتى يومنا. وتوارى بذلك "كِميت " ومعه ديشرت أي وادي النيل + ما يخضع لسيادة المملكة من أراضٍ صحراوية محيطة به. لأن مسمى مصر انطلق على كل الحدود الجغرافية السياسية للمملكة من البحر الأحمر إلى البحر المتوسط إلى خليج العقبة، أي دمج كميت وديشرت في مسمى واحد وحل محلهم، لكنه أيضاً بقي محلياً مثلهم فصار جميع الجيران يطلقون على أجدادنا وبلادنا (أقباط – إيجبت Egypt ) وإلى اليوم كل دول العالم تنطق Egypt ما عدا الدول العربية تنطق " مصر". وهذا الاسم الجديد الوافد "مصر" هو النُطق العربي لكلمة "مصرايم" السريانية، ولا يوجد له معنى ولا جذر لغوي في لغتنا الأصلية الهيروغليفية. وبالتالي فإن هذه أسماء متبادلة وليست متساوية في المعنى لفظياً، هي اصطلاحات مختلفة أطلقت كاسم لذات الإقليم ( إمبراطورية وادي النيل).


ومصطلح:" رمت ن كميت - Rm(n) kmt هذا هو الاسم الأصلي لـ سكان وادي النيل، ومعناه "شعب كِمِيتْ"‏‎ ويعادل في عصرنا " شعب وادي النيل" أو " شعب ‎مصر" ‏وهذا ليس ترجمة بالمعنى وإنما تعريب لأننا عجم ولسنا عرب، وفي‎ ‎مصر القديمة‎ ‎كان الاسم يُكتب "رِمنكيمى" في المرحلة‎ ‎القبطية‎ ‎للغة. وهناك اصطلاح آخر خفيف الظل هو "‎كيمتيو": وهو اصطلاح آخر سمّاه الجبتيون لأنفسهم و معناه "أهل كِمِيتْ‎".‎‏ = الجبتيين = (المصريين سابقاً)". ‏وأجدادنا الجبتيين كانوا يتكلمون لغة‎ ‎‏" رانكيمي" ‏‎ ‎وهي‎ ‎اللغة الجبتية القديمة‎ ‎التي كانت تُكتب ‏بالحرف الهيروغليفي، وتطورت‎ ‎الكتابة في ‏إيجبت القديمة على مر العصور ‏وأصبحت‎ ‎ ‎هيروطيقي‎ ‎و‎ ‎ديموطيقي، ثم قبطي في عصر العرب، حيث بدأت الكتابة بنقوش تصويرية، ثم تطورت عبر الزمن حتى وصلت إلى النقوش الرمزية المعروفة اليوم. ومع أن اللغة الرسمية ‏في مصر ‏ حالياً هي‎ ‎العربية، لكنها ليست لسان الحال، وليست لغة أهل البلد الأصلية التي خلقها الله على لسانهم يوم أن خلق هذا البلد العظيم، إنما اللغة العربية هذه كانت لغة جيراننا، وهم عشيرة البدو العرب سكان الصحارى المجاورة على حدود كِميت.


وما زلنا نحن الجبتيين حتى اليوم نستخدم اللغة الكميتية في حياتنا اليومية "اللغة العامية" وهي عبارة عن لغتنا القديمة (رمن كميت) بلكنة عربية. وهذا يبدو جلياً من ناحية النطق وأدوات الإشارة والتشكيل ومخارج ‏الحروف والمخارج الصوتية وتركيب الجمل والأجرومية، وهذا يتضح أكثر عند المقارنة مع لهجة العرب وسكان الخليج العربي. فنحن لا نستطيع التحدث بالعربية الفصحى مثل العرب أصحاب اللغة الأصليين، وما زالت هناك الكثير في الكلمات والتعبيرات الهيروغليفية مستخدمة في حياتنا حتى اليوم يتجاوز حصرها العشرة آلاف كلمة، وما زالت الكثير من الأمثلة الشعبية القديمة‏ سائدة على ألسنة الناس، وهي تختلف في طبيعتها وصياغتها عن الثقافة العربية الموروثة من جزيرة العرب والتي انتقلت إلينا مع هجرة العرب إلى بلادنا، لأن هذه الحكم والأمثال الشعبية تمثل رصيد ثقافي واجتماعي لكل شعب، وتختلف حسب الخبرة الحياتية وطبيعة النشاط الاجتماعي والثقافي لكل شعب وطريقة التفكير والمستوى الحضاري الذي يظهر في الفارق بين حضارة وادي النيل وصحراء العرب في مكة والطائف وما حولها‎.‎ غير أن سكان بلاد وادي النيل ذوي نسيج ذهني مختلف وعقلية علمية عملية تطبيقية بالفطرة، بينما العرب ذوي عقلية أدبية شعرية بلاغية بالفطرة، ولهذا لا نستطيع منافستهم في الشعر والبلاغة، ولا يستطيعون منافستنا في العلم والفكر والعمل والبناء والإنتاج.


لكن بعدما دخل العرب أرض الحضارة تصحّرت العقلية، واصطبغت بالعقلية البدوية الأدبية واضمحل العقل العلمي وبرز الأدب، ودخل اليهود على أكتاف العرب وانتعشوا، وانتعشت أحوالهم في كنف العرب وترعرعت أفكارهم لتنهش في أكبادنا مثل السوس، حيث بدأ استخدام كلمة "مصر "كاسمٍ عربي لهذا البلد، ونسبوا شعب الوادي إلى جد أسطوري من روايات العرب التوراتية هو مصرايم מצריים‎ ‎ ‎ابن ‏بنصر ابن حام ابن نوح حسب الأساطير العبرانية. ‎وهذا محض خرافة أدبية، لأن شعب وادي النيل لا علاقة له ببنصر ولا مصرايم ولا حتى سيدنا نوح، فهذا الشعب يسكن أراضي وادي النيل منذ ثلاثين ألف عام ق.م بينما طوفان نوح جاء قبل خمسة آلاف عام عقاباً للعرب على كفرهم وجحودهم ورفض فكرة الإيمان بالله. ومن أحفاد نوح جاء حام ومصرايم في الوقت الذي كان سكان وادي النيل يتجاوزون الستة ملايين ويستعدون لبناء أول هرم، فكيف يقولون أننا أبناء حام ومصرايم هذا !


بل إن الغريب أنني قرأت لأحد المؤرخين اليهود النكرة في عهد البطالمة يقول: " لا يوجد في إيجبت سوى اليهود وهم " !! المؤرخ النكرة يحاول أن يضع حفنة اليهود جنباً إلى جانب مع شعب القبط العظيم الذي شيد حضارة عظيمة ! بل ويذكر اليهود بأداة واصطلاح تعريفي بينما يشير إلى القبط بضمير نكرة ! ويصوّر اليهود وكأنهم شركاء في هذا الوطن وهذه الحضارة ! هكذا اليهود دائماً ما يحتلون ثقافات وقوميات الشعوب قبل أن يحتلوا أوطانها، يقول مورون:" وســوف يــأتي الزمــان الــذي يــدرك فيــه أبناؤنــا مــن (الهنــود الحمـر) أنهـم ينحـدرون مـن بيـت إسـرائيل. وإنهـم أبنـاء الله. وعنـدها سوف يتّعرفون على تراث أجدادهم وينتهلون منه"([1]) فهم يقومون تدريجياً بتسريب الحكايات والأساطير التوراتية إلى عقول أبناء الشعوب ويقنعوهم أنهم إنما جاؤوا من أجداد إسرائيليين ! حتى إذا ما جاء الإسرائيليين يدخلون بلادهم فلا يكون هناك أي اعتراض ولا مقاومة باعتبار أنهم ينحدرون من جد واحد ولهم ثقافة واحدة ! وهذه الثقافة الواحدة (المسمومة) عبارة عن دمج سبهللي للمفاهيم والمعاني مثل عملية الزنا سواء بسواء، وهي علاقة دنسة غير مشروعة.


فإذا سألت يهودياً عن معنى كلمة "مصر" أو مصرايم" سيقول لك أنها تعني؛ الأرضين ؛ أي الأرض السفلى والعليا ! لكن كيف ذلك؟ فكلمة مصر أصلها جاء اشتقاقاً من الاسم العبري "مصرايم"، أو متزرايم، ولا تتساءل كيف نجح اليهود في تغيير اسم دولة بحجم إيجبت ... برغم أن إيجبت هي عنوان الحضارة البشرية، بينما اليهودية هي إثنية عرقية دينية صهيونية، فكيف تتنازل إيجبت عن كل معاني الحضارة وتحمل اسماً مشتقاً من التراث القومي لهذه العشيرة اليهودية، حتى أن الديانة اليهودية لم تكن الديانة الرسمية لهذا البلد يوماً ما، لكن للأسف هذا ما حدث حرفياً، وهذا ما قد تقرأه في الموسوعة العالمية للمعرفة:

"Miṣr" (Arabic pronunciation: [mesˤɾ]; "مِصر") is the Classical Quranic Arabic and modern official name of Egypt, while "Maṣr" (Egyptian Arabic pronunciation: [mɑsˤɾ]; مَصر) is the local pronunciation in Egyptian Arabic. The name is of Semitic origin, directly cognate with other Semitic words for Egypt such as the Hebrew "מִצְרַיִם" ("Mitzráyim"). The oldest attestation of this name for Egypt is the Akkadian "mi-iṣ-ru" ("miṣru") related to miṣru / miṣirru / miṣaru, meaning "border" or "frontier"([2]).

ومصرايم هذا كان أحد أبناء نوح حسب التراث اليهودي، وهو أول من حمل هذا الاسم في الوجود (حسب التاريخ المعروف لشعوب الشرق) إذن كيف يحمل شخص مسمى "مصرايم" وفي ذات الوقت يكون معناه ( الأرضين؛ أو الأرض العليا والسفلى) ؟ ما العلاقة بين الاسم والمسمى؟ ثم كيف يكون اسم شخص (مفرد) ومعناه (مثنى)؟ هذه التشكيلة اليهودية الخرافية لم تحدث في التاريخ ولا يمكن يقبلها عقل إلا العقل المتصهين، ومسألة أن يقول اليهود بأن مصرايم مثنى مفردها مصريم، فهذا مجرد خبل لأن ذلك ليس من قواعد اللغة العبرية، ثم كيف لو كان لدينا كلمة تعني (مزارع الجولان) مثلاً، وهذا اصطلاح، هل يقبل عقلاً أن نجد شخص اسمه (مزارع الجولان)؟ فكيف نتوقع أن نجد شخص اسمه (مصرايم؛ ويعني الأرضين؛ الأرض العليا والسفلى؟! والكارثة أن أعظم مؤرخ في التاريخ البشري قد وقع في هذه الحفرة الرديئة وصدق كلام اليهود بأن مصرايم هي كلمة مثنى مفردها مصريم أو مصرين، وتعنى الأرضين؛ الأرض العليا والسفلى، وقع في هذا الخطأ الدكتور كمال الصليبي، ولم يتساءل عن إمكانية تكييف المعنى والاصطلاح، فعبارة (الأرضين؛ الأرض العليا والسفلى) هذه عبارة اصطلاحية تقصد منطقة معينة محددة نصفها في الأعلى ونصفها في الأسفل، كما لو كنت تقول(قمة وسفح جبل المقطم، أو قمة وسفح) فهل من الممكن أن نجد شخص اسمه (قمة وسفح)؟ فكيف صدقنا أن هناك اسم شخص معناه ؛ الأرض العليا والسفلى؟!


في الواقع فإن هذا مجرد تلفيق صهيوني وتهجين وتدنيس للثقافة، لأن هذه الأسماء مثل (مصرايم، نوح، كوش، حام، وسام..إلخ) هذه كتل صوتية أطلقها القدماء على أبنائهم تمييزاً لهم عن بعضهم، فلو سألنا معنى إسماعيل، سنعرف أنه بالعبرية (يسمع الله، أو يشمع ءيل) إنما الكتلة الصوتية الأصلية في اللغة التي خلقها الله فلا نعرف معنى لها، فلا معنى كلمة "الله " مثلاً، هكذا جاء تشكيل الكتل الصوتية للأسماء في البداية، فكيف ومن أين قالوا بأن مصرايم تعني الأرضين؛ الأرض العليا والسفلى؟ ... إن ذلك فقط محاولة اتخذها اليهود للقفز من الثقافة العبرية اليهودية إلى الثقافة الجبتية الهيروغليفية، فهم يقومون بصياغة القالب الصوتي من اللغة العبرية أو السريانية، ويقولون أن معناها مُفصّص في اللغة الهيروغليفية ! على اعتبار أن أجدادنا القدماء كانوا يطلقون على بلادنا اسم "تاوي " أي:" الأرضيْن"، إشارة إلى الإقليمين الرئيسيين في وادي النيل (وجه بحري ووجه قبلي) ( أي: الصعيد والدلتا)، حيث وحّد الملك مينا هذين القطرين ليصبحا قطراً واحداً، فيأتي اليهود ليتحلوا المعاني والمفاهيم على الجاهز ويقولن أن اسم البلد على مسمى، بمعنى أن مصر مشتقة من مصرايم، ومصرايم تعني الأرضين، الأرض العليا والسفلى (هكذا !) بحيث يكون التركيب محكم للغاية ويستمر مغموراً في ثنايا الوعي الجمعي بحيث لا يمكن اقتلاعه مرة أخرى والعودة إلى الاسم الأصلي "كِميت " وإيجبت. هذه طريقة اليهود في غرس أشجار الحنظل في الثقافة الوطنية تمهيداً لاحتلال الوطن كله واستعباد شعبه بطرق ملتوية.


أما اسم كيمِيت ؛ فهو الاسم الأصلي للبلاد باللهجة الصعيدي، و"كيمي" باللهجة البحرية، وهو من الأسماء المميزة، وكان يرمز لها


برمز التل، وهو التل الأزلي الذي بدأت عليه عملية الخلق في العقائد الجبتية القديمة، حيث اعتبر الجبتيون القدماء بلادهم هي التل الأزلي، وأول قطعة يابس ظهرت في هذا العالم.. وما زالت قلوب الناس متعلقة باسم بلدهم القديم " كِميت" وأصبح الناس يطلقون اسم كِميت على أبنائهم في الآونة الأخيرة، لذا نجد بعض الأشخاص يحملون هذا الاسم، ويفضل الآباء والأمهات استخدام اسم كميت كاسم عَلَمْ مذكر برغم أنه يمكن استخدامه كاسم علم مؤنث وفقاً لمعناه. وظهر هناك متجر للتسوق الإلكتروني على الشبكة باسم " كيمي "، وهناك مركز كميت لإحياء حضارة وادي النيل، يقدم تدريبات لتعلم الخط الهيروغليفي، يتم فيه تعلم خطوط اللغة الجبتية القديمة، وقصة فك رموز حجر رشيد، وطريقة رسم الحروف، فضلاً عن تعبيرات الحياة اليومية، وتدريب عملي على قراءة خراطيش الملوك بالمتحف الجبتي. وقد ازدهر هذا النشاط مع بداية تبلور الهوية والقومية الجبتية من جديد في مطلع القرن العشرين.


وأطلق أجدادنا على الكتابة الهيروغليفية "الخط الرباني" أو "الكلمات الإلهية" لأنهم كانوا يعتقدون أن معبودهم "تحوت" الذي صوروه بشكل طائر ثم قدسوه كإله للعلم والكتابة، واعتقدوا أنه هو الذي اخترع الكتابة، وقد استخدمت كلمه هيروغليفي منذ حوالي 300 عام قبل الميلاد وذلك عندما شاهد اليونانيون الكتابات والنقوش على جدران المعابد والأهرامات والمسلات، فأطلقوا عليها " الهيروغليف " أي " النقش المقدس" وتأتي كلمة "هيروغليفي" من اللغة اليونانية، وفيها مقطع:" هيروس" بمعنى مقدس، "جلوبتين" بمعنى نص مكتوب منقوش؛ حيث ظنها الإغريق تستخدم فقط للنقش على الآثار التي شيدت لكي تبقى إلى الأبد. هذا بالنسبة للكتابة والنقوش والنصوص، وأجدادنا القدماء لم يكونوا يعبدون أوثان، بل كان يقدسون كيانات رمزية، كرمز الحكمة والعلم والجمال، ورمز الحب والسلام الذي تصوروا أنه يتجلى من السماء إلى الأرض في فصل الصيف فينشر المحبة والسلام والخير "موسم الحصاد"، وهذه الكيانات الإلهية تعادل في عصرنا اصطلاح " الملائكة "، فكان عندهم ملاك الرحمة، وملاك العدل، وملاك الحكمة، وملاك الرزق.. إلخ. ولهذا عندما دخل الإغريق ورأوا النصوص الدينية على هذا الوضع فلم يطلقوا عليها إلا " النقوش المقدسة "

وأما الاسم الآخر الذي أطلقه شعب الوادي على بلادهم هو "إيجبت " وأصول هذه الكلمة وردت في النصوص الجبتية القديمة منذ آلاف السنوات .. أي منذ العصور السحيقة لما قبل الأسرات الجبتية القديمة .. بنفس النطق ونفس النغمات كاختزال لكلمات جبتية محددة، فهيا نقرأها سويا من قاموس واليس بدج الشهير للكلمات الجبتية القديمة بالخط الهيروغليفي([3]):

أطلق القدماء على بلاد وادي النيل اسم "إيجبت" الذي كان يرمز في المتون القديمة إلي الماء الأزلي الذي برزت الأرض منه، إلي الماء الذي كان عرش الله عليه، إلي الأرض السوداء المغمورة بالماء؛ أي الأرض الخصبة الغنية أرض الرخاء وطمي النيل. و"إيجبت" اسم بلادنا في النصوص القديمة وحتى قبل تكوين الأسرات القديمة.. استخرجه د. أسامة السعداوي من قاموس "واليس بدج " الشهير بالخط الهيروغليفي. وإيجبت مكونة من مقطعين ؛ ( إي- جبت)، وتعني؛ أرض الإله، ورمزوا له بضفتي النهر تعلوهما تموجات المياه على سطحه مكرراً ثلاث(. (


و كلمة " إيجبت " هي كتلة صوتية هيروغليفية من اللحاء إلى النخاع، والغريب أننا نعزيها إلى كلمة أسطورية لا أصل لها في اليونانية وهي كلمة إيجبتوس، ونعتبر أن إيجبت هي اشتقاق من إيجبتوس، بينما الصحيح هو العكس، لأن إيجبتوس ليست أصل وإنما اشتقاق من إيجبت. وكلمة إيجبتوس هذه ليس لها جذر لغوي في اليونانية، وإنما جذورها نابتة من الأراضي النيلية، لكننا ننكره أو نتجاهله ! ثم نعود لنغرس كلمات لا جذور لها في أرضنا مثل كلمة "مصر"، ونقول بأن أصلها ربما كان مجر أو مشر أو مسر، برغم أن هذه الكتلة الصوتية ليست أسماء للدولة ولم تستخدم في يوم واحد من عصور التاريخ، وإنما وردت كأفعال أو كلمات مستخدمة في الحياة اليومية دون أن يكون لها علاقة باسم الدولة إطلاقاً ولا صفة الشعب ولا جنسيته.


فقد اتفق علماء الآثار علي كلمة " إيجبت " لكنهم اختلفوا في مصدرها وعمرها، فقالوا أن مصدرها كلمة كميت التي تعني أرض الطمي السمراء. وسمي أهل البلاد أنفسهم ب "كيمتيو " أي أهل كميت . ووصفوا بأنهم شعب الشمس، وشعب النيل، وشعب الإله .وسموا لغتهم "رن كميت " وهي مصدر كلمة جِبت وإيجبت وقبط . هذه الاختلافات مقبولة لكن غير المقبول عندما بادر أصحاب قصص التوراة ونسبوا اسم بلادنا لأساطيرهم ووافقهم الدراويش وألفوا القصص الدينية وقالوا أن اسم بلادنا "مصر" وأنه مشتق من اسم مصرايم ابن نوح، وأن كلمة قبط مشتقة من اسم ابنه "كفتوريم" ابن قفط وهو ابن مصرايم ابن نوح، وأن اسم البلاد "مصر" جاء بسبب أن مصرايم ابن نوح نزل من السفينة يجري ليسكن أراضي وادي النيل ويعمرها، وأنشأ مدينة "منف" وصار اسمها مدينة مصر، ومن اسم ابنه قفط جاءت قبط ومنها إيجبت !


ونحن نرفض هذا التلفيق العبري اليهودي؛ فاسم بلادنا كان إيجبت قبل خلق كفتوريم وأبيه مصرايم وجده نوح بل قبل خلق آدم نفسه بحسابات التوراة، وقد رفض العلماء هذا التهويد ومحاولة جعل شعب وادي النيل امتداد لأسطورة توراتية، لكن الغريب عندما أرادوا تأصيل كلمة إيجبت ردوها لمصدر إغريقي AEGYPTOS وظنوا أن هذا المصدر مشتق من كلمة "حت - كا- بتاح" الذي هو اسم معبد الإله بتاح في مدينة منف العاصمة القديمة. وهذا شيء بعيد أقروه لمجرد تصادف وجود المقطع الأوسط في الكلمتين متشابها فألصقوه به في الاشتقاق برغم اختلاف المعني والنطق ووضوح التكلف في لَيّ الحروف لكي تنتهي بلفظ إيجيبتوس. وللأسف الشديد فإن هذا التكلف هو المشهور عالمياً، فيمكنك قراءته على موسوعة المعرفة:

The English name "Egypt" is derived from the Ancient Greek "Aígyptos" ("Αἴγυπτος"), via Middle French "Egypte" and Latin "Aegyptus". It is reflected in early Greek Linear B tablets as "a-ku-pi-ti-yo". The adjective "aigýpti-"/"aigýptios" was borrowed into Coptic as "gyptios", and from there into Arabic as "qubt", back formed into "قبط" ("qubt"), whence English "Copt". The Greek forms were borrowed from Late Egyptian (Amarna) Hikuptah "Memphis", a corruption of the earlier Egyptian name.([4])


وهذا التكلّف مقصود بعينه لغرضٍ بعينه، هو جعل اسم الدولة مشتق من اسم المعبد أي قائم على خلفية دينية (عبادة وثنية مقارنة بعبادة اليهود القائمة على التوحيد، بينما في الأصل أن اسم إيجبت هو اسم حضاري وعنوان للحضارية، وشامل لكل مقومات الحضارة، ومعنا أرض الإله ولا يرمز لعبادة إثنية محصورة في زاوية معينة، إنما هو شامل لكل نشاط حضاري يمكن أن يقوم على وجه الأرض، بما في ذلك العلوم والفنون والعمل والبناء والإنتاج والعبادة والثقافة والفكر والمعرفة، لكن المغرضين حاولوا اختصاره في إثنية دينية لم تعد مفضلة، غير أن الدين ليس هو كل عناصر الحضارة، إنما هو عنصر واحد معنوي يدخل ضمن عشرات العناصر التي تقوم عليها الحضارات وأخصها الفكر والعمل والبناء والإنتاج). غير أنه ليس من المنطق تجريد كل هذه الإمبراطورية العظمى من اسمها !! إلا إذا كان ذلك لغرض ما غير نزيه([5])، لأن اسم كِميت القديم جداً لم يكن هو الاسم العالمي بل كان وطنياً محلياً فقط مقابل الأراضي الصحراوي "ديشرت"، أو بياو التي هي شبه جزيرة سيناء، ولم يُلحق اسمها بالاسم كميت باعتبارها جزء من كميت، بل أُلحق باسم جبتاه، فكان اسمها "إيب جبتاه" أي بوابة جبتاه الشرقية. وهذا الاسم لم يخترعه الإغريق بل هو ثابت لشبه الجزيرة منذ قديم الأزل.


فماذا كان اسم هذه الإمبراطورية قبل أن يطلق عليها الإغريق إيجبتوس ؟! وقبل أن يُعبد الإله "حت كا بتاح " في عاصمتها منف؟! ثم أن الإغريق لم يحوروا اسم الإله "حت كا بتاح " المعبود الرئيس ومقر معبده في العاصمة، لم يحوروا اسمه إلى إيجبتوس ليصبح اسماً للبلد كلها والشعب كله بينما ينطقون اسم العاصمة كما، فقط بعد إضافة خاصية اللهجة اليونانية فتحول اسم العاصمة من " من نفر " إلى ممفيس، وكان ذلك أدعى لأن ينطلق اسم الإله حت كا بتاح على العاصمة نفسها لا أن تحتفظ العاصمة باسمها، ويتغير اسم الدولة بناء على اسم معبد في العاصمة.


فكلمة إيجبتوس هي النطق اليوناني للأصل الجبتي الفرعوني " إيجبت ". ولأنه يصعب عليهم نطق هذا الاسم، فنطقت عندهم ايجيبتوس‎ Aigyptus ‎بالجيم الجافة المصرية وإضافة الخاصية )وس( ‏في آخر الكلمة شأنهم دوماً مع أسماء‎ ‎الأعلام،‎ ‎فمثلا مارك ينطق ماركوس، و انطوني ينطق انطونيوس وهكذا إيجيبت نطقوها إيجيبتوس. ‏ومازالوا حتى الآن بالجيم الجافة، وكذلك بعض الدول الأخرى كما في روسيا ينطقونها )يجيــبت) بالجيم الجافة‎.‎‏ بعد ذلك انتقل ‏هذا الاسم إلي قبائل الجرمان اللذين عطشوا الجيم فأصبحت‎ Egypt ‎الحالية، كما نعرفها باللغة الانجليزية‎ .‎ وأما كلمة (قبط و جمعها أقباط) فجاءت من نطق اليونانيين، (إيجبت ( بالجيم الجافة) والعرب يقلبون الجيم الجافة إلي ‏قاف والعكس، وبالتالي نطقوها إيقبط ‎. ‎


وذات مرة قرأت مقالاً للمهندس عاطف هلال بعنوان: الاسم "مصر" وليس "إيجيبتوس"([6])، يقول فيه أن الإغريق أطلقوا اسم آيجوبتوس علي النيل وأرض النيل في آن واحد منذ عصر شاعرهم هوميروس علي أقل تقدير، ثم قصروه علي مصر نفسها. وأطلقوه في صيغة المذكر علي النيل وفي صيغة المؤنث علي مصر، وكتبه الرومان بعدهم آيجيبتوس، وشاع بعد ذلك في اللغات المعاصرة بمترادفاته المألوفة، علي الرغم من عدم استخدامنا له إطلاقا، وعلي الرغم من أن أجدادنا لم يستخدموا مرادفه القديم المحتمل في غير القليل النادر... وأقول هنا أن الرأي الصائب في هذا اللفظ "إيجيبتوس" ومنه بعد ذلك للأسف "إيجبت " Egypt أنه لفظ إغريقي من الرأس حتى الحافر، حيث كان "إيجيبتوس" حاكما لمصر أعطى لسوء الحظ اسمه لها، وهو ابن بيلوس Belus، والأخ الشقيق لدانوس Danaus الذي كان يحكم ليبيا. والحدوتة التي اشتهرت عن "إيجيبتوس"، أنه كان أبا لخمسين ذكراً، أراد أن يزوجهم لبنات أخيه الخمسين على غير رضاهم ورضي أبيهم دانوس، فاتفق الأب مع بناته على ذبحهم ليلة الزفاف، ونجا واحد منهم فقط فانتقم لإخوته وقتل عمه دانوس .. ومرجعنا قي ذلك هو دائرة معارف اليونان القديمة، كما يمكن الوصول إلى تلك المعلومات بسهولة بأي آلية للبحث على شبكة معلومات الإنترنت. وفى علم اللغة وأصل الكلمات نجد أن كلمة "إيجيبتوس" تعنى Supine Goatأي التيس الخامل...". انتهى.


في هذا المقال يدعوا الأستاذ عاطف هلال إلى استخدام مسمى "مصر" واعتماده اسماً رسمياً وحيداً للدولة مع استبعاد مسمى "إيجبت" وفك هذا الازدواج على اعتبار أن مسمى " إيجبت" اشتقاق اصطلاحي من جذر إغريقي من الرأس إلى الحافر كما يقول أن اليونانيين هم الذين أطلقوا على "مصر" الاسم الخائب "إيجيبتوس "... برغم أنه ويعني في الهيروغليفية الماء الأزلي، ويعني في الإغريقية التيس الخامل ! لكننا نرد ذلك بكل بساطة أن مسمى " إيجبت " ليس اشتقاق وإنما مسمى أصلي، وليس إغريقي وإنما نبت في بلادنا وعلى ضفاف وادي النيل، فهو يعني الماء الأزلي الذي تكون منه خلق هذه الأرض الطيبة بخيراتها، أي أن معنى الاسم مرتبط بمفهوم عقيدة كاملة وليس مجرد تشكيلة لفظية لكلمة قد تحمل معنى أو لا تحمل، وله معنى آخر حسب الاشتقاق، فـ "أي ؛ تعني أرض، وجبت ؛ تعني الإله، فيكون المعنى أرض الإله، وهو يتوافق أيضاً مع المعنى الآخر "مياه الخلق الأزلية في الأرض، أي الطينة التي بدأ منها الخلق لأن أجدادنا كانوا يعتقدون أن الله بدأ الخلق من الطين (الماء الأزلي والتل الأزلي)، وكان هذا الاعتقاد سائداً قبل أن ينزل القرآن لينطق بهذه الحقيقة.


وليس من المنطق أن نتصور أن هوميروس اخترع لفظ وهمي خيالي هو إيجبتوس ويقرن به لفظ وهمي آخر هو بيلوس أو نيلوس ويجعل الأول ابناً للثاني في مسرحية خيالية تتحول إلى حقيقة واقعية كاملة بحيث يصبح إيجبتوس اسم البلاد ونيلوس اسم للنهر!!بلإنهوميروس لم يخترع لا ألفاظ ولا حتى مشاهد لمسرحيته، هو فقط جسّد الحقيقة التي كانت على ضفاف أرض النيل وتناول ألفاظ مستخدمة على لسان شعب الوادي، وقال أن الأرض ابنة هذا النهر، فجعل إيجبتوس ابن نيلوس في مسرحيته، صوّر الحاكم إيجبتوس على أنه ابن نيلوس الذي هو نهر النيل، إذ أن نهرالنيل بالهيروغليفية اسمه"نيل" كما نطقه أجدادنا ويعني النهرالأزرق النيلي. وجمعه" نيلو" لأن النهر كان يتفرع عند الدلتا إلى عدة فروع، وأما أن الإغريق اعتادوا إضافة المقطع "وس" لأسماء الأعلام فنطقوا "نيل؛ نيلوس، وإيجبت؛ إيجبتوس". فـ هوميروس اقتصر دوره في كلمة نيلوس على تحريفها إلى بيلوس ليجعل لمسرحيته خصوصية كوميدية كما عادة الأدباء، وقال أن إيجبتوس هو ابن نيلوس.. هذه الحقيقة التي قالها غيره من المفكرين والمؤرخين المنبهرين بحضارة أجدادنا مثل هيرودوت الذي قال" إيجبت هبة النيل". إنما القول بأن إيجبت مشتقة من أسطورة إيجبتوس، وأن " نيل " مشتقة من أسطورة نيلوس، فهو مجرد تغطية للأسطورة اليهودية التي جاءت باسم "مصر" إلى شعب وادي النيل عن طريق مصرايم ابن نوح الذي زعموا أنه شيد مدينة منف ! بحيث تصبح أسماء بلادنا كلها مشتقة من أساطير خرافية !


والدكتور‏ سيد كريم في مقال له بمجلة الهلال فبراير‏1987م‏ يؤكد أن الاسم الأجنبي إيجبت ( أو جبتوس) نسبه المؤرخون إليالإغريق بالخطأ‏، لأنه اسم هيروغليفي قديم‏، حيث كان يطلق علي أرض مصر اسم أرض الإله " جب بتاه أو جب بتاح‏..‏ وقد اتخذ ملوك الأسرة الأولي اسم جبتاه شعاراً للتتويج‏،‏ فقيل عند تتويج أول ملوك الفراعنة أن الملك تُوج علي عرش جبتاه‏..‏وذلكقبلأنيصلأولإغريقيإليبلادنابأربعةآلاف سنة‏!‏ وقبل أن يخترع هوميروس مسرحيته وبطلها إيجبتوس المزعوم من وحي خياله.([7]) وهو ما يؤكده د. علي الألفي في مقدمة الجبتانا بقوله: أن " جب تعني إله الأرض، وأحياناً يكون " جسد الأرض، وكما أن الجسد يُرج شَعراً، فكذلك جسد جب ينبت النبات (بردية تورينو - بردية جاردنر)([8]). وورد كذلك في برديات وثائق "آني" أن إله المعرفة وحامل سر الحرف والكلمة والأسماء أنه أطلق علي هذه البلاد اسم "جب-بتاه" نسبة إلي خالقها؛ أي الأرض المقدسة التي ستعلو برسالته، كما ورد نفس الاسم في متون هليوبوليس.


ويقول المؤرخ الفرنسي "إميل لودفغ " أن شبه جزيرة سيناء ورد اسمها في قوائم مانيتون وبرديات وثائق معبد منف باسم " أرض الأبواب السبعة " ولكل اسم باب من أبوابها السبعة اسم مرتبط بطابع خاص وكان أول اسم أطلق على أرض سناء (إيب جبتاه؛ أي بوابة أرض الإله)([9])، وهو أول اسم لهذه الأرض يطلق عليها عام 9500ق.م . ثم أطلق عليها اسم " (بوابة بياو – أي بوابة أرض المناجم) مع بداية عصر الأسرات، وأطلق عليها تحتمس الثاني (باب قلعة الدفاع عن أرض الإله)([10]).. وهذا ما يعني أن الاسم قديم قدم الزمان، يعود إلى عشرة آلاف عام قبل الميلاد، وكون أن شبه جزيرة سينا تحمل هذا الاسم (بوابة جبتاه) فهذا يعني أن الاسم الرسمي العالمي لإمبراطورية وادي النيل كان هو جبتاه منذ القدم، وهذا بخلاف الأسماء والصفات المحلية ؛ كِميت؛ الأرض السمراء، وتاوي؛ القطرين، وإديبوي؛ ضفتي النهر.


كما يؤكد د‏.‏ سيد كريم([11]) وأن نسبة اسم النيل إلي الإغريق خطأ أيضاً‏ً، ‏وأن هيرودوت استعمل تسمية نيلوس دون فهم معناها‏..‏ فمنذ أن سكن الجبتيون حول النهر أطلقوا عليه اسم ألنيل أي النهرالأزرق،‏ لأن أل معناها النهر‏،‏ ونيل معناها أزرق (الصبغة الزرقاء اسمها حتى الآن نيلي( ونطقها اليونان نيلوس‏.‏


ثم أن القول بأن اسم إيجبتوس الذي ورد في أسطورة هوميروس هذا قد انتقل مع دخول اليونانيون بلادنا واصطلحوا إطلاقه على هذا البلد وهذا الشعب، فهل هناك رابط أن يستخلص الإسكندر الأكبر اسم بلد وشعب من اسم وهمي لشخصية خيالية ورد أنها كانت تحكم هذه المنطقة في أسطورة هوميروس ! هل من المنطق أن يترك الإسكندر اسم البلد والشعب ويستعير لهم اسم خيالي من أسطورة خيالية ! وهو الذي تقرب إلى الجبتيين القدماء وزار معابدهم وتقلد التاج في معبد إدفو وسجد للإله حورس وقدس آلهة الجبتيين القدماء أي أنه اعترف بثقافتهم وارتدى التاج الملكي وخضع للطقوس الدينية بحضور الكهنة من أجدادنا لتولي العرش في المعبد، فكيف نتصور أنه يستعير لهم اسم خيالي لا يعرفهم به أحد !


غير أن المؤرخ اليوناني القديم هيرودوت الذي زار بلادنا وادي النيل في القرن الخامس ميلادي قبل قدوم الاحتلال اليوناني بمائتي عام وعاش في الإسكندرية سبع سنوات واختلط بأجدادنا الجبتيين وانغمر بثقافتهم واطلع على تاريخهم واستخدم اسم البلد كما نطقه أهلها، فقد استخدم هيرودوت " إيجبت " كاسم لهذا البلد في كتاباته، وإن نطقه إيجبتوس، واستخدم كذلك اسم النيل، وإن نطقه نيلوس دون أن يعرف معناه، فهل كان هيرودوت يفتح صفحات مسرحية هوميروس ويختار منها كلمات ليوزع أسماء على البلاد والأنهار؟!، كما استخدم الأسماء الحقيقية المعروفة والشائعة لكل الشعوب في المنطقة مثل "السوريين، والفينيقيين، وبحر الجنوب وبحر الشمال، والبحر الأحمر..إلخ، حتى الأنهار والبحار لو كانت لها بدائل في الأسماء ذكرها أيضاً، فهل نتوقع أن يكون هو من اخترع لهذا البلد اسماً وهمياً من وحي خياله ! وهو من اخترع لهذا النهر اسماً وهمياً من وحي الأسطورة؟!


وهذه الجذر اللغوي هيروغليفي متين، حيث نجد اسم الإله " إيجي " وهو ابن "حتحور" ربة دندرة و"حورس" رب أدفو، الذي كان يصَوَّر على هيئة طفل يهز الصلاصل، وتعتبر دندرة مقر عبادته. و"جب" إله الأرض، مُثِّل على هيئة رجل. كان يعد قاضياً ، والأمير الوراثي أو أبو الآلهة. تزوج من أخت "نوت" إلهة السماء وأنجبا "أوزيريس وإيزيس وست ونفتيس"


وهناك مدينة "فقط" التي تقع في نهاية ثنية قنا من ناحية الجنوب في أقرب نقطة مع ساحل البحر الأحمر عند ميناء القصير، وموقع مدينة قفط المتميز جغرافياً فرض عليها طبيعة خاصة جداً بين الأقاليم العمرانية في البلاد، وأكد الدكتور إبراهيم دسوقي([12]) أن قربها من البحر الأحمر ومنطقة وادي الحمامات، جعلها منذ عصور ما قبل التاريخ (قبل 3100 ق.م) نقطة تحرك أول طريق بري في العالم وهو المعروف بطريق الحمامات وهو أحد الطرق البرية في العصور القديمة لتعبر منه القوافل إلى قارات إفريقيا وآسيا.

وأول اسم حصلت عليه مدينة قفط كان (جيبتو) وهناك نظرية ترجح أن أصل اسم (إيجيبت) جاء من اسم جيبتو بسبب الشهرة الواسعة التي حققتها (قفط) في العصور القديمة كمركز تجاري ضخم تلتقي فيه ثقافات متنوعة.وهذا في نظري هو الأرجح لشيوع مسمى ( إيجبت ) على حضارة وادي النيل لأن النشاط التجاري هو الذي يشيع وينتشر في كل أرجاء المعمورة حاملاً شهادة منشأه .. ومن هنا تتوسع الدائرة وتشيع الثقافة ليس فقط المنتجات الحضارية ..


ووفقاً لما أورده الدكتور سليم حسن([13]) أنه في عصر ما قبل التاريخ كانت جيبتو عاصمة الإقليم الخامس في مصر العليا، والذي كان يعرف بمقاطعة الإلهين (نيتروي) نسبة إلى أنه كان يُعبد فيه كل من حورس وست، وأن العاصمة تدهورت لفترة بسبب تراجع عبادة الإله ست باعتباره إلها للشر، ولكنها ما لبثت أن استعادت مكانتها التاريخية في عصور الأسرات (3100-2686 ق.م) كعاصمة للإقليم ومركز تجاري هام، وأصبح الإله الأهم فيها هو الإله "مين" إله الخصوبة.


وعن أصل كلمة القبط أو الأقباط فقد ذهبت المراجع العربية القديمة في تفسيرها مذهبا أسطورياَ خرافياً كعادتها‏، فزعمت أنها مشتقة من اسم ملك لمصر القديمة كان يدعي قبطيم بن مصرايم بن مصر بن حام بن نوح‏ وهكذا كما اعتادت الرواية التوراتية..‏ أما المحدثون فبعضهم ظن أنهامشتقةمنمدينةKoptos)- قفط) أو أنها تحريف لكلمة ( ‏Jacobito =اليعاقبة‏)..‏ أو تحريف للكلمة اليونانية ‏Koptoi‏ التي أطلقها الفينيفيون علي شعب النيل. وكل هذا غير صحيح لأن كلمة "قبط " هي النطق العربي لكلمة "إيجبت". والدكتورأحمدمختارعمر([14])يذكرأنالعربأطلقواعليأهلمصرالقبطحتىمنقبلالفتحالإسلامي‏..‏ وفي الحديث النبوي استوصوا بالقبط خيراً‏..‏وقداشتهرنوعمنالثيابفيالجاهليةباسمالقبطيةوجمعهاعندالعرب: قباطي‏..‏ والحقيقة أن العرب لم يستطيعوا نطق إيجبت كما هي فنطقوها باللسان العربي " إقبط".


وليس من المنطق أن نتكهن بأن أسماء الأشخاص الأسطورية الواردة في مسرحية هوميروس يتم تطبيقها عملياً وتوزيعها على مرافئ وادي النيل، فيكون اسم إيجبتوس من نصيب البلد واسم أبيه نيلوس من نصيب النهر ! في الواقع أن هوميروس اقتبس الأسماء المتعارفة في المنطقة ووظفها ميثولوجيا لا أكثر، وهذا ما يؤكد شهرتها وشيوعها عالمياً في هذا العصر، لكننا فقدنا القدرة على البحث عن أصل الكلمات في بلادنا فاكتفينا بالقول أننا سمعنا اليونانيون يقولون هكذا! وذلك نابع من فقد الثقة الوطنية بالذات وضمور الهوية الذاتية. فيميلالإنسانإلىإتباع الثقافة المهيمنة والشائعة والاعتقاد السائد واعتباره سند ومصدر موثوق بالنسبة له.بينما مسمى " مصر" هو الذي يعود إلى أصول عبرية خرافية ولاوجود له إطلاقاً في الهيروغليفية، يعود حسب الحكاية إلى مصرايم ابن نوح، دون أن يكون الجبتيون الحاليين أبناء مصرايم هذا، فقط الاسم هو الذي يعود لمصرايم لأنه حديث، بينما سكان وادي النيل فهم قدماء جداً في هذه الأرض. فبأي حال لا يمكن ترجمة مصرايم إلى إيجبتوس أو الربط بينهما.


فمنذ الأذل أطلق أجدادنا علي بلادنا اسم إيجبت، وكان هو الاسم السائد والوحيد على المستوى الدولي العالمي، بينما كان الاسم الآخر "كِميت" وطني محلي الطابع أي على المستوى الشعبي.. صحيح هناك أسماء تعبر عن طبيعة الأرض ووضعها الجغرافي وهي ليست أسماء بل صفات مثل: الأرضين العليا والسفلي "تاوي " وضفتي النهر "ايدبوي"، أرض الغرين الخصبة "تامري " فهل يعقل أن تقوم حضارة في بلد وتنمو وتتوسع وتتعاظم هندسياً وفلكيا وطبياً ومعمارياً وتكون قبلة الكرة الأرضية وهي بدون اسم ! وتستمر هكذا آلاف السنين بدون اسم وهل هم في انتظار الغرباء لكي يطلقوا عليها اسم؟!. انتظرنا الهكسوس عربا وعبرانيين ليطلقوا عليها مصر أي مصرايم وانتظرنا اليونانيين ليطلقوا عليها ايجيتوس هل هذا منطق ! هذا فقط نابع من فقدان الشعور بالاعتزاز بالهوية والقومية الوطنية.

فقد حفظ لنا التاريخ اسم بلادنا كما أسمينها كِمِيت، وإيجيبت Egypt، فتحولت بين ألسنة الأمم، فاليونانيين نطقوها إيجبتوس والرومان اجيبتف واجيبتو واجيبتي واجيبت واجيبتين وبالصيني ايجي وباللسان الفينيقي كوبتو kopto وبالفارسي والعربي والآرامي قبط. وكل هذا من مشتقات إيجبت.. وكان هذا هو الاسم الرسمي الذي شاع في الداخل والخارج لأن حضارة أجدادنا كانت تتسم بالإشعاع الخارجي، وذات سمعة دولية، إشعاع علمي وثقافي وفكري وتمدد ونفوذ سياسي أيضاً، ولهذا شاع اسمها في كل مكان، ولا يمكن أن يُقابل هذا الإشعاع بأنها التقطت اسمها في النهاية من مسرحية أسطورية خرافية على لسان الأغراب، أما باقي الأسماء فكانت مجرد صفات لهذه الأرض العظيمة متداولة في الداخل بين أهلها، ومن اسمها إيجبت جاءت جبتي وقبطي أي المواطن الذي يعيش في إيجبت ولا دخل لها بأي ديانة، فـ إيجبت هو الاسم الذي أطلقه أجدادنا علي بلادنا بكل لغات العالم لكن تعددت مشتقاته في النطق نتيجة تعدد الألسن المحيطة بنا.


والجبتيون القدماء كانوا حريصين جداً في تصميم الرموز الدلالية، فقد صمم أهل الشمال التاج الملكي الخاص بهم، وصمم أهل الصعيد التاج الملكي الخاص بهم، وعندما قام الملك مينا بتوحيد القطرين دمج التاجين في واحد ليصبح شعار الملكين هو شعار الملك الواحد، فلا يمكن أن يكون هذا الملك على إدراكه لعمق ورمزية المعنى في التاج وما يمثله من عنصر قوة أن لا يعين اسماً لبلده مثلاً، غير أن أجدادنا كانوا يميزون أسماء المدن والأقاليم برمز دائرة للدلالة على أن الكلمة هي اسم لمدينة أو إقليم (). وهذا الرمز نجده مرافقاً لكل أسماء المدن والأقاليم الوطنية، بينما المدن الأجنبية كان لها رمز مختلف، وكذلك الجبال والتلال لها رمز مختلف يوضع قريناً باسمها مثل العصا المعقوفة (رمز الجبل) بل إن محاولات طمس الأصول والجذور العميقة هي محاولات صهيونية توراتية لإحلال محلها بكلمة " مصر " التي أصلها أسطورة مصرايم ابن نوح، وكلمة قفط التي أصلها كفتوم ابن مصرايم وتصبح بذلك مصر وشعبها ما هم إلا أحفاد اليهود أو امتداد للسلالة اليهودية والأساطير التوراتية. وهذا الطمس الثقافي للهوية ما كان له أن يولد إلا مع غفلة أبناء الشعب عن حماية ثقافتهم وقوميتهم العريقة، وسنبين بجلاء آثار هذه الغفلة وبداية اليهود استغلالها لغرس واستنبات قومية يهودية توراتية في أرض وادي النيل.


ويتساءل الجيل الحالي من أين حملت بلادنا اسم "مصر" ! فلا يوجد أي جذور لغوية لهذا الاسم في اللغة الجبتية أو الرانكيميتية القديمة، ولا حتى القالب الصوتي يمكن العثور على أي جذور له، ولم يستخدمه الغرب (اليونانيون والرومان والإنجليز) في تسمية بلادنا، فمن أين جاء إلينا ؟ ... ولكي نحقق قدر من الدقة في البحث يجب أولاً أن نحدد الوقت الذي دخل فيه هذا الاسم بلادنا، ثم بعد ذلك نحدد جذوره بناءً على ما دخل معه من ثقافة جديدة أو لغة جديدة، ودخل هذا الاسم محمولاً عليها. وقد سبق وأوضحنا أن الرومان نطقوا اسم بلادنا كما نطقه أجدادنا " أيْ جِبت، وإن كانوا قد حرفوه بعض الشيء كي يتلاءم مع لسانهم ولغتهم لكنه ظل في النهاية ذات القالب الصوتي، فقد استمر مسمى "إيجبت " طوال عصر البطالمة والرومان ووجد منقوشاً في خراطيش رسمية على جدران المعابد. وبما أن اللسان السامي " العرب وأبناء عمومتهم الإسرائيليين ينطقونه " إيقبت أو ايقبط " أو قبط، فكان حتى عصر النبي محمد معروفاً عند العرب ولم يكن مسمى مصر قد ظهر حتى هذا الوقت.


وعلى مدار التاريخ، وخاصة في نطاق منطقة الشرق الأوسط، لم تقم أي إمبراطوريات عظمى تتسم بطابع حضاري إلا في أرض وادي النيل وبلاد العراق القديمة حيث قامت حضارات بابل وآشور، وبلاد الفينيقيين (سوريا ولبنان). وأما على الجناح الشرقي في جزيرة العرب كانت تقوم ممالك صغيرة تسكنها شعوب آرامية وقبائل بدوية من العرب تمتد من جنوب شبه جزيرة العرب إلى بلاد الشام حالياً، وكانت حياتهم قبلية عشائرية منتشرة في الصحارى والوديان، وأهم نشاط عندهم هو "المال السارح"([15]) وفي هذه المنطقة كانت تقع مملكة وردت عنها إشارات متناثرة في كثير من المراسلات والمدونات واللُقى الأثرية. وأشار إليها هرودوت في مدوناته وقال إن مملكة "مُصري" تقع غرب جزيرة العرب وذكر أن العمونيين يقيمون بين (كوش والمصريين) وهم جميعاً عشائر عربية متجاورة في منطقة غامد جنوب غرب الجزيرة العربية حتى القرن الأول قبل الميلاد.

قال هيرودوت " أن العمونيين يقيمون بين (كوش والمصريين) في الوقت ذاته الذي استخدم وصف "القبط " في مدوناته للدلالة على سكان وادي النيل. بينما هذه القرية العربية أو المملكة الصغيرة التي كان اسمها "مصر" لم تكن إمبراطورية عظيمة مثل بابل وإيجبت، ولم تترك من أثر عظيم مثل الحضارة الفينيقية، وفي غالب حقبها كانت هذه الممالك خاضعة لإحدى الإمبراطوريتين العظميين في المنطقة، وكان اسمها يتردد بصور مختلفة حسب صياغة كل شعب لها، ومن بين هذه الممالك ما وردت الإشارة إليها في كتب التوراة المقدسة باسم " مصرايم "، ووردت في الرسائل المسمارية باسم " موصر " أو " موصري "، أو " مُصر" أو مُصري أو مُزري أو مُزر .. ومصرن باللسان الحميري، ووردت إليها إشارة في القرآن الكريم باسم "مصر" حيث نطقها القرآن باللسان العربي في الوقت الذي كانت بلادنا وادي النيل اسمها "إيجبت"، فكان يتم نطق الاسم وصياغته صوتياً حسب اللغة الوارد بها، وفي كل الأحوال فأصول الكلمة آرامية، أما صياغتها فتأتي آشورية "مُصري" وسريانية "مُتزري "، وعربية "مصر " وعبرية "مزرايم أو مصرايم" ويمنية " مصرن" وفي كل الأحوال فهذه الكلمة لا علاقة لها بأرض وادي النيل " كِمِيت و إيجبت" لا من قريب ولا من بعيد، ولم يعرف شعب كميت أي معنى أو اصطلاح لهذه الكلمة في أرض وادي النيل.


وإن كان بعض الآثاريون يحاولون استنبات أصل كلمة"مصر" من جذر هيروغليفي قديم هو " مجر " أو مجر-ست، حيث أن كلمة " ست " هو اسم الثعبان المقدس لدى أجدادنا القدماء، وكلمة " مجر" تعني الحد أو السور، ويمكن تلحينها وتزويقها لتحمل معنى الحصن، على اعتبار أن " ست " هو حامى-مجر! وعلى اعتبار أن كلمة مجر يمكن تلحينها وتصحيفها حتى تصل في النهاية إلى مشر ثم مسر ثم " مصر " ! لكن حتى في هذه الحال، فلا يمكن ولا يسوغ اختراع اسم من مجرد اشتقاقات لغوية "نظرية" لم يثبت لها أي استخدام عملي، لا في مراسلات ولا برديات ولا على جدران المعابد، فقط مجرد تكوينات صوتية لغوية نظرية !، فهذا لم يكن اسماً للدولة ولم يُعرف في أرض وادي النيل كاسم لإمبراطورية رمسيس الثاني وتحتمس الثالث، بل إن أبعد ما يمكن فهمه من " مجر ست" أن تشير إلى كون الثعبان المقدس الذي نحته أجدادنا على أبواب المقابر أن يكون بمعنى " حامي الحِمى " وهذا أيضاً لا يعني أنه اسم الدولة، بل مجرد وصف تعبيري لكيان رمزي يحمي المقدسات والمومياوات داخل المقابر...


أما كلمة "مصر" فإذا حاولنا اشتقاقها عنوة من جذر هيروغليفي، فكيف يمكن الكشف عن " تاريخ استخدامها؟! وكيف يمكن التصرف في الجذر الآرامي "مصر" الموجود والمستخدم بالفعل في أكثر من لسان شرقي كما سبق البيان ؟ كيف يقفز هذا الاسم العربي السرياني الآرامي إلى بلاد تتحدث الهيروغليفية ليصبح اسماً رسمياً لها ؟! فالاسم متأصّل ومتجذر في اللغة الآرامية، فهل نبت في بلاد وادي النيل من اللغة الهيروغليفية بالتوازي ؟! كيف ذلك ولم يرد مرة واحدة قريناً بالرمز المرفق بأسماء المدن والبلاد الذي كان يستخدمه أجدادنا، وهو الدائرة () ؟! ... في الصفحات القادمة سنعرف كيف انتقل هذا الاسم الآرامي بالصيغة العربية إلى بلادنا وادي النيل (إيجبت – كِميت) ليحل محل "كِميت " ويستمر مع إيجبت حتى يومنا هذا ...




المصدر: كتاب " مصر الإسرائيلية .. التبادل الحضاري بين مصر وإيجبت (الجزء الأول)

https://www.neelwafurat.com/itempage.aspx?id=egb248820-5263951&search=books

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

([1]) - The Book of Mormon : I Nephi : 15 كتاب مورمون المقدس 14:15 http://www.2think.org/hundredsheep/annotated/inep15.shtml ([2])- https://en.wikipedia.org/wiki/Egypt

[3]) )- )- راجع قاموس (والس بادج) الأسماء الجبتية ، EGYPTIAN HIEROGLYPHIC DICTIONARY. WITH AN INDEX OF ENGLISH WORDS, KING LIST AND GEOGRAPHICAL LIST WITH INDEXES, LIST OF HIEROGLYPHIC CHARACTERS. COPTIC AND SEMITIC ALPHABETS, ETC. By(Sir) E.A. WALLIS BUDGE, Knt., F.S.A., part(2): https://www.globalgreyebooks.com/egyptian-hieroglyphic-dictionary-vol-2-ebook.html ([4])- https://en.wikipedia.org/wiki/Egypt [5]))- إسقاط اسم الدولة يسقط الهوية وينزع كينونتها ويذيبه في متاهة الأساطير، وبالتالي من الضروري البحث والتقصي عن الجذور والأصول الحقيقية للاسم لإعادة استنباتها من تربتها ، ولأن الاسم هو عنوان الحضارة، وعنوان الهوية، لا أن نترك عقولنا تهوي وراء التفسيرات الأسطورية الوهمية. وليس مقوبلاً أن نترك علماء الآثار المستشرقين والتوراتيين يستقرؤون لنا اسم بلادنا مرة من أسطورة إغريقية، ومرة من تحريف اسم معبد بالطريقة التي نطقه بها الإغريق ، وكل هذا محض اقتلاع للجذور وطمس للهوية. والمشكلة الأكبر أنه حتى الاسم الآخر للدولة "مصر" ما زلنا لا نعرف مصدره، وما زلنا نخمن أن يكون مصدره "مصرايم " التوراتية ، ومن مصر القرآنية، أو من الفعل العربي "مَصّر " وكأن بلادنا لا أصل لها ولا هوية لها ! ([6]) - مقال للمهندس عاطف هلال بعنوان: الاسم "مصر" وليس "إيجيبتوس " منشور على رابط: http://atef.helals.net/mental_responses/free_opinion/misrnotegypt.htm (([7]- انظر الدكتور سيد كرم في مقدمة كتابه : لغز الحضارة الفرعونية الصادر عن الهيئة العامة للكتاب عام 1996م file:///D:/%D8%A3%20%D9%85%D8%AD%D9%85%D8%AF/books-library.online_noo22d33deb395b9a43d9b69c-20704.pdf [8]))- كتاب " الجبتانا " للمحقق الأستاذ علي علي الألفي- أسفار التكوين المصرية روافد للنشر والتوزيع طبعة 2009م رابط: (https://drive.google.com/file/d/0ByCpzJUSkBzsZmNNRGZiLXdkbVE/view ) [9]))- وردت " بوابة قلب الإله، لكن الصحيح أنها " بوابة أرض الإله ، لأن كلمة جبتاه تعني " كان اسم الدولة وتعني أرض الإله التي هي وادي النيل وليس قلب الإله. (([10]- خالد عكاشة – كتاب " سيناء أرض المقدس والمحرم . على الرابط التالي: https://books.google.com.eg/books?id=Flp-DwAAQBAJ&pg= %D8%A1&f=false (([11]- انظر الدكتور سيد كرم في مقدمة كتابه : لغز الحضارة الفرعونية الصادر عن الهيئة العامة للكتاب عام 1996م file:///D:/%D8%A3%20%D9%85%D8%AD%D9%85%D8%AF/books-library.online_noo22d33deb395b9a43d9b69c-20704.pdf [12]))- الدكتور إبراهيم دسوقي، أستاذ الجغرافيا وعميد كلية الآداب جامعة قنا السابق، في حوار صحفي . [13]))- الدكتور سليم حسن في كتابه ( أقاليم مصر الجغرافية )، ص 42 إلى 44 ([14]) - د. أحمد مختار عمر في كتابه: تاريخ اللغة العربية في مصر ، ص 20 ([15]) - المال السارح في الثقافة العربية هو مصدر رئيس للدخل القومي ونوع أساسي من الأنشطة الاقتصادية هناك، ويقصد بها رعي الغنم والإبل والبقر في الصحارى والسهول غير القابلة للزراعة، وهي في الواقع قابلة للزراعة طالما نبتت فيها المراعي، لكن العقلية العربية ليست عقلية استقرار وتحضر وإعمار، وإنما نشاطها التسكع وراء "المال السارح " ... انظر الهمداني في كتابه " صفة جزيرة العرب" .. غير أن هذه العشائر العربية برغم اتساع رقعتها الجغرافية ووحدتها واتصالها دون أي فواصل أو موانع إلا أنها لم تتحد في لحظة واحدة من لحظات التاريخ ولم تكون نظام حكم موحد تحت حاكم واحد وبنظام قانوني واحد ولم تكون جيش موحد ، ولم يكن عندهم أي تنظيم "قومي" يتحكم في الموارد العامة لهذا الشعب.. فقط عاشوا عشائر وقبائل، كل عشيرة تستقل بمساحة من المراعي وتسطوا على غيرها من حين لآخر. وإن ازدهرت مملكة في بقعة ما، فإن عمر ازدهارها لا يتجاوز مائة أو مائتي عام ثم تسقط ليتكالب عليها باقي العشائر.. وهذا النظام يختلف ويتناقض مع نظام الشعوب المدنية التي تبني حضارات مثل وادي النيل واليونان والروم والبابليين..إلخ.

 
 
 

Comments


Post: Blog2_Post

Subscribe Form

Thanks for submitting!

01002389712

  • Facebook
  • Twitter
  • LinkedIn

©2021 by إجبتانا. Proudly created with Wix.com

bottom of page